حسن بن موسى القادري
211
شرح حكم الشيخ الأكبر
كلّ شيء ، وورد في حديث جابر : « إن اللّه تعالى خلق روح محمد صلى اللّه عليه وسلم من نور ذاته ، وخلق العالم بأسره من روح محمد صلى اللّه عليه وسلم » ، فهو أقرب إلى اللّه تعالى ، فهو الظاهر في الخلق بالمظاهر الإلهية فما بعد عن الحق إلا بدبجة فهو كالألف بالنسبة إلى النقطة ، فهو كسائر الحروف المهملة في ضهور النقطة بذاتها فيهم ، لكن للألف عليهم زيادة وفضل من جهة القرب ؛ لأن النقطتين إذا تركبتا صارتا ألفا ، فليس له إلا بعد واحد وهو الطول وما سواه فيه أكثر من بعد واحد كالجيم فيه طول وعمق ، والكاف فيه طول وعرض وعمق وهكذا باقي الحروف إمّا فيها بعدين أو ثلاثة ، والنقطة أمّ الحروف وهي فيها بالقوة يعني تعقل ثبات الحروف فيها ، ولا تدرك الحروف إلا بعد بروزها من النقطة ، فالنقطة أصل جميع الحروف لتركيبها من النقطة ، ولا علاقة للحروف بالنقطة إلا وجودها في الحروف ، وأول جزء من أجزاء الحروف نقطة ، وثانيها أيضا نقطة وهكذا ثالثها ، ورابعها إلى أن تتم إجرائها ، فالألف جميع أجزائه نقطة فالألف نقطة فما له في نفسه أنية ، بل هويتها هي أنيته ، وله حقيقة ما لها وهو عينها وله
--> - المشترك بينهما ؛ الموحد أحكام الكثرة المختصة بكل منها ؛ وعوز مانع من كمال انبساط حكم المدرك من حيث إدراكه على شؤون ذاته المستجنة فيه ، وما يزيد الانبساط عليه بموجب قيد ينافيه الإطلاق . و « رفع حكم الالتباس والجهل من المتصف بهما » : عبارة عن مزيد وضوح له فيما تعلّق إدراكه به من قبل ؛ ويستلزم إعراضه عما كان حاكما عليه بسبب إقباله وميله إليه . وعبارة عن ؛ انبساط ذات المدرك وإطلاقه وكمال نوريته المنفّر ظلمة كل حجبة أوجبها التعدّد والاختلاف . و « الحجبة » : عبارة عن الإعراض عن سرّ ما سمّي حجابا ، والتشوّف إلى ما لحظ بعين المحجوبية ، وللمحجوب درجة المطلوب المتوسل إليه ، وللحجّاب درجة الوسيلة ؛ ومرجع ذلك إلى جمع وتفصيل قد يعبر عنهما بقبض وبسط يستلزمان البطون والظهور ؛ اللّذين لا يتحققان إلا بشهود القدر المشترك بينهما ، وغلبة حكم الوحدة الجامعة بين العالم ، وما قصد معرفته على أحكام كثرتهما الموجبة للجهل والحجبة ، ولما كان الحق محيطا بكل شيء ، وكانت أحكام وحدته غالبة على أحكام كثرة المعلومات ؛ لهذا كان علمه بنفسه مستلزما لعلمه بكل شيء ، فافهم .